نمر تسمانيا المنقرض يعود إلى الحياة قريبًا

استخلاص الحمض النووي الريبي من عينات عضلات وجلد نمر تسمانيا محفوظة منذ 132 عامًا

تمكن باحثون من استخلاص الحمض النووي الريبي RNA من عينات عضلات وجلد نمر تسمانيا محفوظة منذ 132 عامًا في متحف بالعاصمة السويدية ستوكهولم، الأمر الذي يفتح باب الأمل في عودته إلى الحياة قريبًا إضافة إلى أنواع أخرى منقرضة.

 

وبالرغم من أن هناك علماء سابقون تمكنوا من استخلاص الحمض النووي من حيوانات ونباتات قديمة، وبعضها يزيد عمره على مليوني عام، إلا أنها المرة الأولى التي يتمكن فيها الباحثون من استخراج الحمض النووي الريبي من نوع منقرض.

وأشار الباحثون إلى أن القدرة على استخراج الحمض النووي الريبي القديم وتسلسله وتحليله، يمكن أن تعزز جهود العلماء نحو إعادة إحياء الأنواع المنقرضة، بما في ذلك النمر التسماني والماموث الصوفي. ويمكن أن يساعد استخلاص الحمض النووي الريبي من الفيروسات القديمة أيضاً في فك رموز سبب الأوبئة.

 

ويوفر تسلسل الحمض النووي الريبوزي على عكس الحمض النووي DNA للخبراء تنظيماً حقيقياً للبيولوجيا والتمثيل الغذائي الذي كان يحدث في خلايا وأنسجة النمور التسمانية قبل انقراضها، وهو ما سيكون ضرورياً لاستعادة هذا النوع.

 

ويعد الحمض النووي، جزيئاً مزدوج الشريط، يحتوي على الشفرة الوراثية للكائن الحي، ويحمل الجينات التي تؤدي إلى نشوء جميع الكائنات الحية. أما الحمض النووي الريبي فهو جزيء أحادي يحمل المعلومات الجينية التي يتلقاها من الحمض النووي، ويضع هذه المعلومات موضع التنفيذ، مثل “دليل التعليمات” لكيفية نمو الكائن الحي وعمله وتكاثره.

 

وقال عالم الوراثة، أوليفر سميث، إن القدرة على النظر إلى الحمض النووي الريبي “تفتح الباب أمام مصدر محتمل كامل للمعلومات”، مضيفاً: “بدلاً من النظر إلى ماهية الجينوم، يمكننا النظر إلى ما يفعله”.

 

كان النمر التسماني، المعروف أيضاً باسم الثايلسين، من الحيوانات الجرابية آكلة اللحوم يعيش في جزيرة تسمانيا بأستراليا. ونفق آخر حيوان حي معروف في الأسر عام 1936 بحديقة حيوان بوماريس بجزيرة تسمانيا في أستراليا، ولكن تم الاحتفاظ بحفنة من الرفات في متاحف.

 

وفي عام 1888 صنّف النمر التسماني بأنه يشكل خطراً على الماشية ما دفع السكان إلى وضع مكافأة لكل من يقتل حيواناً كامل النمو.

 

تركزت الجهود الأخيرة على إحادة إحياء النمر التسماني، إذ لا يزال موطنه الطبيعي محفوظاً في الغالب، وبإعادته إلى هناك فربما يساعد ذلك في استعادة التوازن البيئي للمنطقة قبل انقراضه.

 

ومع ذلك، فإن إعادة إحياء نمر تسمانيا الحي الوظيفي لا يتطلب فقط معرفة شاملة بجينومه DNA، ولكن أيضاً بديناميكيات التعبير الجيني الخاصة بالأنسجة وكيفية عمل تنظيم الجينات، والتي لا يُمكن تحقيقها إلا من خلال دراسة النسخ RNA الخاص به.

 

ويقول الباحثون، إن إحياء النمر التسماني أو الماموث الصوفي، ليس مهمة بسيطة، وسيتطلب معرفة عميقة بكل من الجينوم وتنظيم النسخ لهذه الأنواع الشهيرة، وهو أمر “بدأ الآن فقط” بفضل تلك الدراسة المنشورة في دورية “جينوم ريسيرش”.

 

ويُعد تحديد تسلسل جزيئات الحمض النووي الريبي RNA الموجودة في الجلد والأنسجة العضلية الهيكلية لعينة النمر التسماني المحفوظة، إنجازاً كبيراً لأنه سمح لهم بفهم المعلومات الوراثية والتعبير الجيني في هذه الأنسجة، خاصة أن الحمض النووي الريبي هش وعادة ما يتحلل بسرعة في درجة حرارة الغرفة.

 

وأدى ذلك إلى تحديد بصمات التعبير الجيني الخاصة بالأنسجة والتي تُشبه تلك الموجودة في الثدييات الجرابية والمشيمية التي لا تزال حية حتى اليوم.

 

وكانت العينات ذات نوعية جيدة لدرجة أنه كان من الممكن تحديد الحمض النووي الريبي RNA المشفر للبروتين الخاص بالعضلات والجلد.

 

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إلقاء نظرة على وجود الجينات التنظيمية الخاصة بذلك الحيوان.

وتفتح هذه الدراسة الرائدة فرصاً وآثاراً جديدة ومثيرة لاستكشاف المجموعات الهائلة من العينات والأنسجة المخزنة في المتاحف في جميع أنحاء العالم، إذ قد تنتظر جزيئات الحمض النووي الريبي RNA الكشف عنها وتسلسلها.

 

تتمثل الخطوة الأولى في حلم إعادة الأنواع المنقرضة في الحصول على المادة الوراثية من العينات المحفوظة جيداً مثل الحفريات أو عينات المتاحف أو الجثث المجمدة. بعد ذلك، يحتاج العلماء إلى معرفة تسلسل الجينوم بأكمله لتوفير ما يُعرف باسم المخطط الجيني للأنواع.

 

وبمجرد تحديد تسلسل جينوم الأنواع المنقرضة، تتم مقارنتها بجينومات الأنواع الحية ذات الصلة الوثيقة، لتحديد الاختلافات الجينية المحددة التي تميز الأنواع المنقرضة.

 

وباستخدام تقنيات الهندسة الوراثية المتقدمة مثل “كريسبر كاس-9” يُمكن للعلماء محاولة تعديل الحمض النووي لأنواع حية وثيقة الصلة لدمج المعلومات الوراثية للأنواع المنقرضة في عملية تُسمى “الإنقاذ الجيني”، وتهدف إلى إنماء كائن حي له خصائص تشبه الأنواع المنقرضة.

 

ثم سيحتاج الكائن المعدل وراثياً إلى نوع بديل أو مضيف يتولى عملية حمل وولادة الذرية، وينبغي أن يكون البديل من الأنواع المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنوع المنقرض وقادراً على حمل الأجنة المعدلة ليلد ذرية ذات سمات وراثية من الأنواع المنقرضة. وهو سيناريو يسعى العلماء إلى تحقيقه لكنهم لم ينجحوا في ذلك حتى الآن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق